رحمان ستايش ومحمد كاظم
117
رسائل في ولاية الفقيه
من أنّ الأنبياء لا يورّثون دينارا ولا درهما ، وإنّما يورّثون علما . فإنّ الظاهر من ذلك إرادة العلم من الإرث ، وحينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية بوجه من الوجوه ؛ فتدبّر . ورابعها : أنّه لو كان المراد من الرواية أنّ كلّ فرد من أفراد العالم وارث لكلّ فرد من أفراد النبي للزم كون العلماء أوفر علما و [ أوفى ] « 1 » ولاية من الأنبياء ، وليس كذلك بل الظاهر التوزيع بمعنى أنّ علماء أمّة كلّ نبي ورثة ذلك النبي ، فيكون علماء هذه الأمّة ورثة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومقتضى كونهم ورّاثه أنّ كلّا منهم آخذ بحصّة من الميراث فيكون الولاية حينئذ منقسمة عليهم مع أنّ المقصود إثبات الولاية للكلّ على الكلّ ؟ فتدبّر . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الخبر العموم ، ولا وجه لحمله على الأوصياء . بل يمكن أن يقال : أنّ الأوصياء يدخل في عموم « العلماء » فتكون نسبة الوارثيّة إلى المجموع ، ولا بحث في كون ذلك حقيقة ، فلا يلزم مجاز حتّى يرجّح التخصيص عليه ؛ مضافا إلى أنّ ملاحظة صدر هذه الأخبار تقضي بإرادة الأعمّ [ من هذا الخبر ] بل يدلّ على إرادة غير الأوصياء من سائر العلماء ؛ لأنّها واردة في مقام مدحهم والثناء عليهم ؛ فراجع . وأمّا انصراف إطلاق التوارث على العلم فممنوع ، فكما أنّ النبي وليّ على رعيّته فكذلك ورثته . ولو سلّم الانصراف أو ثبت خصوص إرادة العلم بقرينة ذيل الخبر لقلنا أيضا بدلالتها على الولاية ، من جهة أنّه من المعلوم أنّ ولاية النبي على الرعيّة ليست إلّا من جهة علمه بالأحكام والشرائع ، فكلّ من تلقّى منه الأحكام وصار عالما فهو وليّ كذلك ؛ فتأمّل ؛ فان في تتميم الجواب عن هذا البحث إشكال جدّا . وأمّا الإشكال من جهة كونهم وارثين متعدّدين فيتبعّض عليهم ما كان عند النبي ولا يدلّ على المدّعى ، مدفوع بأنّ المتبادر كون كلّ منهم وارثا لما عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العلم والحكم دون تبعّض ذلك . أو نقول : متى ما ثبت في البعض ثبت في الكلّ . وفيه نظر ؛ لأنّ بعض المقامات قد دلّ الدليل على ولاية الحاكم فيه . أو نقول : عدم وجود الفرد المعهود ، وعدم إمكان إرادة الفرد
--> ( 1 ) . أثبتناه من بعض النسخ .